Saturday, June 7, 2008

يارا !!! ....1

مساحات من البياض من حولي....دولاب عتيق...ستائر الغرفة وتلك الطاولة الموضوعة باهمال في زاوية ما...غطاء الطاولة و الذي يتضح من شكله انه لم يتغير منذ فترة طويلة رغم انه مازال يحتفظ برونقه و تلك الماركة العتيقة علي جانبه, تظهر بلونيها الازرق و الاحمر...جدتي كانت تقول ان القماشات الانجليزية رغم انها تهترئ الا انها لاتبلي ابدا لا استطيع ان اجزم بصحة قولها هذا الا انني علي ثقة من جودة هذا الغطاء امامي.اسمع صوت اقدام بالقرب, التفت اليها امرأة في الغالب في اواخر الثلاثينيات , بشوشة و ان كانت بشاشتها متحفظة بعض الشئ, حيتني باتسامة ودودة و اخبرتني ان مديرة المعهد بانتظاري. كانت مقابلة قصيرة ,تحدثنا فيها عن المعهد و عن طبيعة العمل, بضع ملفات موضوعة علي سطح المكتب , سلمتنني اياها و تمنت لي اقامة طيبة.
حجرة مكتبي لم تكن ضيقة الا ان تكدس الاثات فيها و ترتيبه الغير منظم جعل الحجرة تبدو ضيقة, فكرت انه ربما علي ان اعيد ترتيبها مرة اخري.جلست اقرأ في حزمة الاوراق التي تسلمتها,نبذة تعريفية عن المعهد و دوره في تأهيل النساء نفسيا و اجتماعيا و اقتصاديا,فكرت ان وظيفتي كباحثة اجتماعية لن تكون سهلة علي الاطلاق.
بضع ملفات شخصية عن كل امرأة و حالتها, اخذت اتصفحها بامعان و مهل..طرقات علي الباب قطعت تركيزي ادخل...اسفة لازعاجك انسة مريم اردت فقط ان اذكرك بانك سوف تحضرين جلسة تعارف مع الاخوات عند الثانية ظهرا بقاعة الاجتماعات...انها جلسة روتينية حتي يتسني لك التعرف عليهن....شكرا سأكون بالموعد المحدد....شكرتها و انا افكر بطبيعة اللقاء.
كانت قاعة الاجتماعات فسيحة علي عكس حجرة مكتبي, الكراسي مرتبة باتقان, لوحة بيضاء كتب عليها عبارات ترحيب و جدول البرامج, حضرت قبل الموعد بعشرة دقائق , اردت ان اتفحص المكان قبل اللقاء او ربما هي عادتي التي لا استطيع التخلص منها,اخذت اجيل النظر في اللوحات المعلقة علي الجدران عندما سمعت تحية خافتة تأتي من ناحية الباب السلام عليكم ....تفاجأت بوجودها اذ انني كنت مستغرقة بكلياتي في النظر الي اللوحات, و عليك السلام و الرحمة ..تفضلي, اشرت اليها بالجلوس.... اسمي يارا... أعتقد انك استاذة مريم اليس كذلك؟, ابتسمت و انا اهز رأسي بالايجاب......نعم انا مريم .....ارجوكي ناديني دون القاب....ابتسمت هي الاخري.
ضجة قادمة من الممر, بدأت النساء في التوافد علي قاعة الاجتماعات... كان اللقاء لطيفا جدا و ودودا....بدأت مديرة المعهد بتقديمي اولا , و ثم قدمت نفسي اليهن و شرحت لهن طبيعة عملي هنا , ثم بدأت النساء في تعريف انفسهن الواحدة تلو الاخري...تحول النقاش بعدها الي مشاريع المعهد و عرضت كل واحدة مقترحاتها لتطوير النساء في مختلف قطاعات المجتمع, و الصعوبات و المعوقات التي تعترض تنفيذ هذه المهام.
. عدت الي منزلي بعد يوم عمل طويل و شاق اذ تعين علي مراجعة كل الاوراق و ترتيبها و ارشفتها,استعنت بيارا و صديقتها مها في هذه المهمة و بالرغم من ذلك لم نتتهي كليا منها.
. كنت جائعة و متعبة في آن واحد, و لكني فضلت في الاول الاتصال بأمي لاطمئنها انني وصلت بالسلامة و بدأت عملي صباح اليوم, مكالمة تلفونية قصيرة انهيتها بتقبل دعوات أمي لي بالنجاح و التوفيق في عملي الجديد.ذهبت الي المطبخ جهزت ساندوتشا من الجبنة البيضاء و قطع الطماطم و كوبا من الحليب البارد. تناولت طعامي علي عجل و خلدت الي فراشي استعدادا ليوم اخر في حياتي الجديدة.
استيقظت مبكرة علي عكس ما توقعت ,صليت بعد ان اخذت حماما دافئا و جئت الي المطبخ اعد لي كوبا من القهوة ,جلست اكتب قائمة بالمشتروات التي احتاج ان اشتريها عقب عودتي من المعهد.
. دخلت حجرة مكتبي ...لفت نظري وجود مزهرية صغيرة علي الطاولة عليها بعض الورد, قبل ان يطول تساؤلي سمعت دقات علي باب مكتبي...تفضلي ...اهلا مريم ...اهلا مها صباح الخير ...ارجو ان يكون الورد قد اعجبك ...ابتسمت ..اها هو انتي اذن....في الحقيقة الفكرة فكرة يارا الا انني احضرته هذا الصباح...ثم اضافت ضاحكة اعتقد اني صاحبة الفضل اليس كذلك؟...ضحكنا سويا...طرقات خفيفة علي الباب ...جاءت يارا.. السلام عليكم... اهلا وسهلا يارا , نظرت اليها و هي تبدو مشرقة هذا الصباح, بلمحة جانبية رأيت مها تنظر اليها بأعجاب ملحوظ....يا سلام الفستان ده شكله جميل عليك يا يارا.....بنصف ابتسامة جذلي قالت لها شكرا مها ده من ذوقك !!!
جلسنا ثلاثتنا لانهاء باقي العمل و ترتيب جدول مواعيد للاجتماعات و اللقاءات الفردية التي يتعين عليا اجراؤها ثم جدول للزيارات الميدانية. مها و يارا طوال الوقت تتهامسان و تتضحكان بصوت مرتفع... اراقب انسجامها بكثير من الاعجاب و قليل من الحسد, لم اكن طوال حياتي اجتماعية بما يكفي للحفاظ علي صداقات حميمة و دائمة.
عندا اقتراب موعد الخروج اقترحت يارا ان نذهب لتناول الغداء بمطعم قريب من المعهد, وافقت مها علي الفور,و وافقت انا ايضا اذا لم يكن هناك اكل بمنزلي الا انني طلبت منهن ان نذهب اولا للتسوق و شراء احتياجاتي.
بعد تناول الغداء و دعتهن و رجعت الي بيتي , قمت بتفريغ جميع المشتروات و ترتيبها في اماكنها, رن جرس هاتفي....السلام عليكم مريم ...اهلا يارا كيف حالك... الحمد لله, اسفة لازعاجك اردت فقط ان اخبرك انني بصدد افتتاح معرضي يوم غد و ارغب ان ادعوك للزيارة اذا لم يكن لديك مانع....اجبتها طبعا ليس لدي مانع, لم اكن اعرف انك ترسمين...بضحكة عذبة اجابتي انتي الان تعرفين...ابتسمت و وعدتها بالحضور و اقترحت عليها ان تأخذ يوم غد اجازة من العمل حتي يتسني لها ترتيب امر معرضها....شكرتني علي حسن الاهتمام.....لم امكث طويلا و خلدت الي نوم عميق.
في صباح اليوم التالي دخلت مها الي حجرة المكتب و تبدو علي وجهها ملامح الاستياء....سألتها اذا كانت بخير, اجابتني باقتضاب انها بخير ....بدأت انا في تصفح بعض الاوراق...ظلت تنظر الي ساعتها بقلق... تأخرت يارا اليوم علي غير عادتها...اجبتها دون ان ارفع رأسي انها لن تحضر اليوم....بلهجة مندهشة قالت ألن تحضر اليوم؟؟....اجبتها بهمهة خافتة ...نعم لن تحضر انا اقترحت عليها ان تأخذ اليوم اجازة لترتيب افتتاح معرضها....ازداد استياء مها بشكل ملحوظ...سألتني هل تعرفين بأمر المعرض ؟ اجبتها اتصلت بي مساء امس و دعتني للحضور ...دون ان يبدو عليها ان سمعت اجابتي انفجرت غاضبة تعرفين مريم انا و يارا اصدقاء جدا ... و كمان اكتر من اصدقاء نحن جيران منذ زمن الا اننها احيانا تعاملني بطريقة غريبة....اكره لامبالاتها في اشراكي واعلامي بتفاصيل حياتها...هل تصدقين انني لم اعلم بأمر المعرض الا من لوحة اعلانات المعهد ...لم اعرف بما اجيبها احسست كأنني موضع لومها بسبب اني عرفت بأمر المعرض من يارا...قلت لها انا اسفة ...ربما هي تنسي احيانا .....فكرت لما تتصرف يارا بهذه الطريقة مع صديقتها؟؟ !!!
كان المعرض مزدحما رغم انني حضرت قبل الموعد المحدد....لمحتهما معا...مها تعاتب يارا علي عدم اخبارها بأمر المعرض و يارا تقول انها نسيت و تعتقد انها اخبرتها ....خلاص يا مها ما تعملي من الحبة قبة قلت ليك انني نسيت....لمحتني فأستأذنت من مها حتي قبل ان تعطيها فرصة لمزيد من الجدال و الشجار.
اهلا مريم سعيدة انا بحضورك....هل اعجبك المعرض؟ ...اجبتها في الحقيقة انا لسة داخلة ما لحقت اتفرج....ابتسمت و اخذت يدي و رحنا نتجول في المعرض سويا....دفء ما يتسلل من يديها الي يدي...راحت تشرح بفرح طفولي لوحاتها و انا انظر اليها بذهن نصف مشتت....لم اعتاد ان امسك بيد امرأة في مكان عام !!!

15 comments:

kasber said...

أحب القصص (وكتاباتك حياه
ولكنها احيانا تثير عصبيتي ولانه يجب علي ان أنتظر
ربما انا من أعداء الانتظار
صورك مجسده
تنقل لي حتي عطر المكان
هل للكلمات ذاكره
حين تكتب
رائعه كما اعرفك
دوما

مثلية تبحث عن ذاتها said...

ايه المفاجأة دي حلوه اوي يا جسور أكيد في باقي مش كده؟ ياريت متتأخريش عشان بحب النوع ده من القصص واضح انها قصه حب بتتولد

password said...

يا بنتي تخلصي من رقابتك الذاتية
واكتبييييييييييي


الجملة الاخيرة قتلتني
راااااااااائعة

كلام من القلب said...

عزيزتي جسور سرية

ايه بس الكلام الكبير ده والقصة الجميلة اوي دي

بصراحة انا عندي فضول جامد اني اعرف باقية القصة فيالا بقى الجزء التاني بسرعة

وانتي مش حتتعبي من التفكير كتير اوي يعني لان شكلها قصة واقعية فيعني انتي حتكتبي اللى بيحصل ولاايه ؟؟

على العموم شكل الرمانسية عندك عالية الايام دي ياجميل

فربنا يسعد قلبك يارب ةيتتملك بخير
قصدي يتمم القصة الجميلة دي بخير ونعرف احداثها

تحياتي ليكي

ألوان السما السبعه said...

قصه جميله وادعوكي وادعوا اصدقائك جميعا لزياره مدونتي واتمنى انها تعجبك

soly88 said...

العزيزه جسور
اتشوق لاعرف رد فعل مريم الحذره الشكاكه على الاعاصير القادمه

جسور سرية said...

العزيزة كاسبر
كتاباتي تثير في نفسي حالة من التأهب و التحفز و تستفز حروفها حبل افكاري فاكتب المزيد!!!
رائعة هي ذاكرة الكلمات التي تستمد عطرها من مرورك ...فهلا اطمح في ان اجعل المكان عطرا دوما !!!

جسور سرية said...

العزيزة مثلية تبحث عن ذاتها
جميع قصص الحب تتولد من حيث لا ندري و لا نحتسب !!!
حاضر لن اتأخر بأذن الله

جسور سرية said...

العزيزة باسورد
الكتابة عندي عناد سافر في وجه الرقابة الذاتية...انا اكتب اذن فلتسقط الرقابة !!
الجملة الاخير جملة متوترة ...التوتر احيانا يقتل مش كده؟

جسور سرية said...

العزيزة كلام من قلب عامر
حاضرررررر من اجل فضولك حأكمل القصة بسرعة ...هو نحن عندنا كم منمن
:)
انا عادة لا اكتب قصص واقعية و لكن اي كتابة لا تخلو من اسقاطات عقلية هنا و هناك !!
ايوة انا باخد في فايتمينات رومانسية اليومين ديل عشان قلبي ما ينسي انا مشترياه ليه ههههههه
:)
و يسعدك انتي كمان و يتتم القصة علي خير
:)

جسور سرية said...

العزيزة الوان السما السبعة
اهلا بك هنا
مدونتك تبدو انطلاقة بلا توقف ...عرجت عليها فملأتني الوانها فرح

جسور سرية said...

العزيزة سولي
انتي خلاص قررت انو هناك اعاصير قادمة ههههههههه
احي فيك احساس الترقب و التنبوء ...اتمني بس انك تكوني جاهزة و عاملة حسابك...شوية اغطية و شمع لزم حالة الطوارئ الجاية ههههههه
:)

بادسوير said...

العزيزة جسور

السلاسة في الكتابة ونقل الصورة بالكلمات والتفاصيل اليومية جذبتني الى القصة ولم اشعر بالملل اطلاقا ولاتوقعت الاحداث عكس مايحدث عندما اقرا قصة ما

انتظر البقية

جسور سرية said...

العزيزة بادسوير
اهلا بك هنا عزيزتي و انا مبسوطة جدا انو القصة عجبتك و انشاء الله حانزل الجزء التاني قريب
بس لنتي ابقي اظهري و ما تغيبي

جسور سرية said...

العزيزة موناليزا اسمايل
كنت اتمني ان تستمعتي بقراءة القصة و اسمع رأيك فيها !!!
اسفة انني اضطررت اضطرارا لاسمح تعليق من علي مدونتي للمرة الاول لانه تعليق غير لائق غض النظر عن وجهة نظرك الشخصية